ابن عربي
3
الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )
[ مقدمات ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تقديم الحمد للّه الواحد الأحد ، الفرد الصمد ، الذي ليس كمثله شيء من حيث ذاته ، والسميع البصير من حيث أسماؤه وصفاته ، لا تدركه الأبصار من حيث خفاء بطونه ، ووجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ، من حيث تجلّيات ظهوره ، عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ( 27 ) [ الجن : 26 ، 27 ] . وصلّى اللّه على سيدنا محمد سرّ الأسرار ومنبع الأنوار ، تجلّى له كل شيء وعرفه ، كما ثبت في الصحيح ، فقد روى الترمذي في الجامع الصحيح عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه قال : « احتبس عنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات غداة عن صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى عين الشمس ، فخرج سريعا فثوب بالصلاة فصلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتجوز في صلاته ، فلما سلم دعا بصوته قال : « لنا على مصافكم كما أنتم ، ثم انفتل إلينا ثم قال : أما إني سأحدثكم ما حبسني عنكم الغداة ، إني قمت من الليل فتوضأت وصليت ما قدر لي ، فنعست في صلاتي حتى استثقلت ، فإذا أنا بربي تبارك وتعالى في أحسن صورة ، فقال : يا محمد . قلت : لبيك رب . قال فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت لا أدري قالها ثلاثا ، قال فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين ثديي . فتجلى لي كل شيء وعرفت ، فقال : يا محمد ، قلت : لبيك رب قال : فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : في الكفارات قال : ما هن قلت : مشي الأقدام إلى الحسنات والجلوس في المساجد بعد الصلوات وإسباغ الوضوء حين الكريهات . قال : فيم قلت إطعام الطعام ولين الكلام والصلاة بالليل والناس نيام . قال : سل قل : اللهم إني أسألك فعل الخيرات ، وترك المنكرات ، وحب المساكين ، وأن تغفر لي وترحمني ، وإذا أردت فتنة قوم فتوفني غير مفتون ، أسألك